تحولات الطاقة في أمريكا اللاتينية — أرقام حول الطاقة المتجددة بين 2015–2024

20 Dec 2025 1 min read 2 words

شهدت أمريكا اللاتينية خلال العقد الأخير تحولاً ملحوظاً في قطاع الطاقة، حيث أصبحت واحدة من أكثر المناطق تقدماً في العالم في مجال إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة. وتشير البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) والبنك الدولي إلى أن المنطقة تمتلك إمكانات هائلة لمصادر الطاقة الشمسية والرياح والطاقة المائية، وهو ما سمح لها بتحقيق قفزات نوعية في هذا القطاع بين 2015 و2024.

في عام 2015، كان متوسط مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء في أمريكا اللاتينية حوالي 52%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 23% في ذلك الوقت. وبحلول عام 2024، ارتفعت هذه النسبة إلى 61%، مما يجعل المنطقة واحدة من أعلى المناطق في العالم اعتماداً على مصادر الطاقة المتجددة.

تحتل البرازيل مركز الصدارة، حيث تعتمد على الطاقة المائية بنسبة تفوق 65% من إجمالي إنتاج الكهرباء، إضافة إلى توسعها القوي في طاقة الرياح التي نمت بنسبة +300% منذ 2015. أما تشيلي فقد أصبحت نموذجاً عالمياً في الطاقة الشمسية، مع تضاعف قدرتها الشمسية أكثر من سبع مرات، لتصل إلى أكثر من 13 جيجاوات في 2024. كما حققت الأرجنتين قفزة كبيرة في طاقة الرياح بزيادة سنوية تجاوزت 25% منذ 2018.

وتشير الإحصاءات إلى أن الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة في أمريكا اللاتينية تجاوزت 70 مليار دولار بين 2020 و2024، مدفوعة بالتزامات حكومية نحو خفض الانبعاثات، إضافة إلى تحسن السياسات التنظيمية، واهتمام الشركات العالمية بدعم التحول الأخضر.

ورغم الإنجازات، لا تزال هناك تحديات قائمة. فبعض الدول الصغيرة تفتقر إلى التمويل الكافي لتطوير البنية التحتية اللازمة، كما تواجه الأنظمة الكهربائية في دول مثل البيرو والإكوادور مشكلات تتعلق بتقادم شبكات النقل. كذلك أدى الاعتماد الكبير على الطاقة المائية إلى تأثر الإمدادات في سنوات الجفاف، ما دفع العديد من الدول إلى تنويع مزيجها نحو الطاقة الشمسية والرياح.

وتسلط التقارير الضوء على أن التحولات الأخيرة في المنطقة ليست فقط بيئية، بل اقتصادية أيضاً، حيث ساهمت مشاريع الطاقة النظيفة في خلق أكثر من 1.3 مليون فرصة عمل مباشرة خلال العقد الماضي، وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

كما تُبدي دول المنطقة اهتماماً متزايداً بإنتاج الهيدروجين الأخضر، خاصة تشيلي التي وضعت خطة لتصبح أكبر مصدّر عالمي له بحلول 2030. وتشير التوقعات إلى أن حجم الاستثمار المحتمل في هذا القطاع في المنطقة قد يصل إلى 90 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

إن أداء أمريكا اللاتينية في مجال الطاقة المتجددة يجعلها في موقع ريادي عالمي، ويمكّنها من تحقيق أهدافها المناخية، مع تعزيز قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي، وتطوير صناعات جديدة مستدامة. ومع استمرار التوسع في مصادر الطاقة النظيفة، تبدو المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي الأخضر الذي يعتمد بشكل مباشر على الابتكار وكفاءة الموارد.

هل أعجبك المقال؟