شهد قطاع السياحة في أمريكا اللاتينية تحولاً كبيراً خلال الفترة بين 2010 و2024، حيث لعب دوراً محورياً في دعم الاقتصادات الوطنية وتعزيز فرص العمل. وتُظهر البيانات الصادرة عن منظمة السياحة العالمية (UNWTO) والبنك الدولي أن المنطقة أصبحت من أسرع الوجهات السياحية نمواً، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والأحداث العالمية مثل جائحة كوفيد–19.
في عام 2010، بلغ عدد السياح الدوليين القادمين إلى أمريكا اللاتينية حوالي 55 مليون سائح. ومع تطور قطاع الخدمات، وتحسن التسويق السياحي، وتوسّع خطوط الطيران منخفضة التكلفة، ارتفع العدد إلى 87 مليون سائح في 2019، أي قبل الجائحة مباشرة، وهو ما يمثل نمواً تجاوز +58% خلال عقد واحد.
وبسبب جائحة كوفيد–19، شهدت المنطقة انخفاضاً حاداً في أعداد الزوار بنسبة 65% في 2020، لتنخفض الإيرادات السياحية من 126 مليار دولار في 2019 إلى أقل من 48 مليار دولار في 2020. لكن المنطقة تعافت سريعاً مقارنة ببعض المناطق الأخرى، حيث عاد عدد الزوار إلى 76 مليون سائح في 2023، أي بنسبة تعافٍ تقدر بـ 87% من مستويات ما قبل الجائحة.
وتُعتبر المكسيك اللاعب الأكبر في قطاع السياحة، إذ استقبلت أكثر من 45 مليون سائح في 2023، ما يجعلها ضمن أعلى 10 دول زيارةً في العالم. كما ارتفعت إيراداتها السياحية إلى 32 مليار دولار، مدفوعة بالسياحة الشاطئية، الثقافية، والطبية.
أما البرازيل، فرغم امتلاكها موارد طبيعية هائلة، إلا أن حجم السياحة الدولية لديها أقل مما ينبغي، حيث تجذب ما بين 6 إلى 7 ملايين سائح سنوياً فقط. إلا أنها سجلت نمواً كبيراً في السياحة البيئية وسياحة المغامرات، خاصة في منطقة الأمازون ومنتزه إيغوازو.
وتشهد كولومبيا طفرة سياحية غير مسبوقة، حيث ارتفع عدد زوارها من 2.4 مليون في 2010 إلى 5.8 مليون في 2023 بزيادة تفوق 140%. وتُعد مدينة ميديلين و قرطاجنة من أبرز الوجهات بفضل تحسن الأمن والاستثمار في البنية السياحية.
وفي منطقة البحر الكاريبي التابعة لأمريكا اللاتينية، حققت دول مثل جمهورية الدومينيكان و كوبا وبورتو ريكو أرقاماً ملفتة. فقد استقبلت جمهورية الدومينيكان وحدها 10 ملايين سائح في 2023، وهو أعلى رقم في تاريخها، كما تجاوزت إيراداتها السياحية 13 مليار دولار.
وتُظهر الإحصائيات أن السياحة تمثل نسبة تتراوح بين 6% إلى 18% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من دول أمريكا اللاتينية، بينما تشكل أكثر من 30% من الناتج في بعض دول الكاريبي، مما يعكس اعتماداً اقتصادياً كبيراً على هذا القطاع.
من ناحية أخرى، شهدت السياحة المستدامة نمواً بارزاً، حيث ارتفعت نسبة السياح الذين يفضلون الوجهات البيئية والطبيعية بنسبة +40% خلال السنوات العشر الماضية، مما دفع الدول للاستثمار في المحميات الطبيعية، السياحة الريفية، والسياحة منخفضة الانبعاثات.
رغم التطور الكبير، لا تزال التحديات قائمة، أبرزها:
-
ضعف البنية التحتية في عدة دول، مثل النقل والطرق والمطارات الثانوية.
-
ارتفاع معدلات الجريمة في بعض المناطق الحضرية مما يؤثر على الصورة السياحية.
-
الحاجة للتنوع السياحي وعدم الاعتماد على الشواطئ فقط.
-
تأثر السوق بالأزمات العالمية مثل أسعار الطاقة أو التقلبات الاقتصادية.
ومع ذلك، تشير توقعات منظمة السياحة العالمية إلى أن المنطقة ستشهد نمواً سنوياً يقارب +5% حتى 2030، مدفوعة بالمزيج الفريد من التنوع الطبيعي، الثقافي، التاريخي، والمناخي الذي يجعل أمريكا اللاتينية واحدة من أكثر الوجهات الجاذبة عالمياً.