أتاهوالبا يوبانكي: القادم من بعيد ليحكي

أتاهوالبا يوبانكي: القادم من بعيد ليحكي

08 Sep 2025 1 min read 15 words

هيكتور روبرتو تشافيرو، المعروف عالميًا باسم أتاهوالبا يوبانكي، وُلد في 31 يناير 1908 في كامبو دي لا كروز، إقليم بوينس آيرس، الأرجنتين. كان شاعرًا، موسيقيًا، عازف غيتار، وملحنًا، ويُعد أحد أبرز رموز الموسيقى الشعبية الأرجنتينية في القرن العشرين. وُلد لأم من أصل بَسكي وأب من أصل كيتشوا، وتعلّم الموسيقى منذ صغره، فبدأ بتعلّم الكمان في سن السادسة، ثم اتجه لاحقًا إلى الغيتار، الذي أصبح رفيقه الدائم في الحياة.

يُعد اسمه المستعار "أتاهوالبا يوبانكي" من أكثر العناصر رمزية في هويته الفنية. اختاره أول مرة عام 1913 في عمل مدرسي تكريمًا لآخر إمبراطور إنكا، أتاهوالبا، الذي أعدمه الغزاة الإسبان بقيادة فرانسيسكو بيزارو. لاحقًا، أضاف اسم يوبانكي، وهو اسم زعيم كيتشوا عظيم، ويعني "الجدير العظيم". هذا الاختيار لم يكن عشوائيًا، بل حمَل دلالة رمزية عميقة؛ فقد عبّر عن انتمائه إلى التاريخ والثقافة الأصلية، والتزامه بقضايا الشعب وجذوره.

معنى هذا الاسم في اللغة الكيتشوا يتكون من: "أتا" (يأتي)، "هو" (من بعيد)، "ألپا" (الأرض)، "يوبانكي" (يروي). لذلك، يُترجم الاسم إلى: "الذي أتى من أراضٍ بعيدة ليحكي". ولم يكن هذا الاسم مجرّد لقب فني، بل كان إعلانًا لموقفه الجمالي والسياسي المرتبط بالهوية الأصلية وحكايات الشعوب.

في شبابه، سافر عبر أنحاء الأرجنتين الريفية، وتواصل مع المجتمعات المحلية، خاصة السكان الأصليين والمختلطين، مما ألهمه لتأليف أعماله الأولى مثل: "طريق الهندي" (Camino del Indio) و**"حنين إلى توكومان" (Nostalgia de Tucumán)**، التي عبّرت عن الجغرافيا وروح هذه المناطق. تميّز أسلوبه الموسيقي بالبساطة العاطفية، والشعرية، والوفاء للتقاليد.

في عام 1942، التقى بعازفة البيانو الفرنسية أنتوانيت بول بيبين فيتزباتريك، المعروفة باسم نينيت، والتي أصبحت شريكته لمدة 48 عامًا. كانت تؤلف الموسيقى تحت اسم مستعار هو بابلو ديل سيرو، وشاركت معه في تأليف أكثر من 60 أغنية، من أشهرها: "البغّال" (El arriero) و**"قمر توكومان" (Luna tucumana)**.

في خمسينيات القرن الماضي، نال أتاهوالبا شهرة دولية. قدّم أول عرض له في فرنسا عام 1950 بدعوة من إديث بياف على مسرح "أثينيه" في باريس، وهناك كوَّن صداقات مع فنانين كبار مثل لويس أراغون، بول إيلوار، بيكاسو، ورافائيل ألبيرتي، وقام بجولات فنية في كولومبيا، اليابان، المغرب، مصر، إسرائيل، إسبانيا، واستقر لاحقًا في فرنسا. وبعد عودة الديمقراطية إلى الأرجنتين، عاد ليقدم حفلات موسيقية في بوينس آيرس، لا سيما في مقهى لاكابيّا الشهير.

ألّف أكثر من 1500 أغنية تنتمي لأنواع الفولكلور الأرجنتيني مثل الميليونغا، الزامبا، الشاكاريرا، الفيدالا، الباغوالا وغيرها. سجّل أكثر من 1200 عمل، وقام بتسجيل قرابة 300 عمل باسمه. كما نشر كتبًا مثل: "الصخرة الوحيدة" (Piedra sola) عام 1941، و**"سيرو بايو" (Cerro Bayo)** عام 1947، والتي استُوحيت منها لاحقًا فيلم "آفاق من حجر" (1956). حصل على العديد من الجوائز منها: جائزة أكاديمية شارل كرو الفرنسية (1950)، الأسطوانة الذهبية (1973)، جائزة مهرجان سان ريمو (1980)، ودبلوم الشرف من منظمة الدول الأمريكية (1983).

في عام 1989، أسّس مؤسسة يوبانكي في منزله بـ سيرو كولورادو في إقليم كوردوبا، وهو المكان الذي كان يلجأ إليه بعد جولاته العالمية. في نفس العام، توفيت زوجته نينيت، وفي ديسمبر 1991، قدّم آخر حفل له في الأرجنتين.

توفي أتاهوالبا يوبانكي في 23 مايو 1992 في مدينة نيم، فرنسا، عن عمر يناهز 84 عامًا. ووفقًا لوصيته، نُقلت رفاته إلى الأرجنتين ودُفنت في حديقة منزله في سيرو كولورادو، تحت شجرة بلوط، إلى جانب رفات الراقص سانتياغو أيالا. يُعرض في منزله متحفه الشخصي، الذي يحتوي على كتبه، وسكاكين جده، والعباءات التقليدية، والهدايا التي تلقّاها خلال جولاته الفنية حول العالم.

كان يُعرف أيضًا بلقب دون آتا، وقد ترك أثرًا خالدًا في التاريخ الثقافي للأرجنتين. ومن خلال فنه وكلماته، لا يزال "القادم من بعيد ليحكي" يخاطب الناس بصوته وروحه.


هل أعجبك المقال؟