نويل كيمبف ميركادو: رؤية في حفظ الطبيعة

نويل كيمبف ميركادو: رؤية في حفظ الطبيعة

23 Jul 2025 1 min read 13 words

كان نويل كيمبف ميركادو عالمًا طبيعيًا بوليفيًا ساهم عمله بشكل كبير في دراسة وحفظ التنوع البيولوجي في الجزء الشرقي من البلاد. جعلته جهوده المتواصلة في إنشاء مناطق محمية لمواجهة إزالة الغابات والصيد غير المشروع وتدمير النظم البيئية شخصية محورية في مجال حفظ البيئة.

وعلى الرغم من مرور عقود على وفاته المأساوية، لا تزال إرثه حيًا في مدينة سانتا كروز دي لا سييرا. فوجود أشجار التاجيبو على طول شوارع المدينة وميادينها يذكّرنا بخطة إعادة التحريج الحضرية التي بدأها في الثمانينيات. كذلك، يشهد الزحام الكبير من الزوار الذين يزورون حديقة الحيوان البلدي والحدائق النباتية – المؤسستين اللتين أسسهما – على الأثر المستمر الذي تركه في المجتمع.

ورغم الاعتراف الذي حظي به، الذي تجلى في تسمية حدائق ومتحف وشوارع باسمه، لا يزال الكثير مما تركه من إرث باهر مجهولًا. فوفقًا للعالم الإسباني الشهير خافيير كاستروفيهو، كان كيمبف "ahead of his time، a visionary of nature"، أي " ahead of his time، رؤية في الطبيعة".

الطفولة والتعليم

ولد نويل كيمبف ميركادو في 27 فبراير 1924 في سانتا كروز دي لا سييرا، وكان ابن الطبيب الألماني فرانسيسكو كيمبف والأم البوليفية لويسا ميركادو. نشأ في أسرة مكونة من خمسة أشقاء، وبنى فيما بعد أسرته الخاصة بالزواج من ماريا إدي سوكيدو جوستينيانو، والتي أنجب منها خمسة أطفال: فرانسيسكو نويل، آنا بيلي، ماريا ليني، سيلفا لورينا، وتانيا إيزابيل.

ويُبرز من عرفوه صفة التواضع والصدق والفضول اللامتناهي، وهي صفات دفعته إلى التعمق في دراسة النباتات والحيوانات في شرق بوليفيا. كما ساعدته طبيعته الدقيقة والمنظمة على توثيق كل ملاحظاته، مما عزز سمعته كباحث موثوق.

البحوث المبكرة والمسيرة المهنية

رغم شهرته بمساهماته في مجال التنوع البيولوجي، إلا أن أول منشوراته كانت في علم الجيولوجيا، حيث كتب عن رواسب الميكا في سان بيدرو بمقاطعة نوفلو دي تشافيز، وحلّل الخصائص الجيولوجية لسانتا آنا دي فيلاسكو.

وفي الخمسينيات، دخل في مجال تربية النحل وانتقل إلى الريف لدراسة سلوك النحل. وقد دفع شغفه بهذا الموضوع إلى تدريس دورات في تربية النحل والبستنة والhorticulture في مدرسة الزراعة في سانتا كروز، حيث أعد جيلاً جديداً من المهندسين الزراعيين. وخلال أكثر من عقدين، نشر العديد من المقالات عن استخراج العسل ودراسة النحل البري.

ودفع حبه للبحث العلمي إلى استكشاف مجموعة من النظم البيئية في أنحاء بوليفيا بحثًا عن أنواع جديدة من النباتات والحيوانات. وقد أدت هذه الرحلات إلى إصدار عدد من الكتب، منها "ثعابين بوليفيا"، و"النباتات الأمازونية في بوليفيا"، و"طيور بوليفيا". كما أعد خريطة تفصيلية لأنواع الأسماك في منطقة سانتا كروز.

حفظ البيئة والمبادرات العامة

في عام 1965، تم تعيين كيمبف مديراً لحدائق سانتا كروز النباتية، وهو مشروع أولى اهتمامًا كبيرًا. ولكن في عام 1983، دمّر الفيضان الحديقة النباتية الأصلية، مما دفعه إلى البحث عن أرض جديدة لإعادة بنائها. وبفضل إصراره، أصبحت سانتا كروز اليوم تمتلك حديقة نباتية على طريق كوتوكا.

ومن بين إنجازاته الكبيرة أيضًا إعادة تحوير سانتا كروز، حيث عمل كمدير لحدائق ومتنزهات البلدية، وشجع على زراعة أشجار التاجيبو والتوبوروتشي والجاكارندا، وهي الأنواع التي شكّلت هوية المناظر الطبيعية المميزة للمدينة.

ولعب كيمبف أيضًا دورًا محوريًا في تأسيس وإدارة حديقة الحيوان في سانتا كروز، التي كانت آنذاك تُعتبر من أشمل المجموعات للحياة البرية في أمريكا الجنوبية. ونظراً لسمعته المتزايدة في المجتمع العلمي، تم اختياره عضوًا منتسبًا في الأكاديمية الوطنية للعلوم في بوليفيا عام 1985.

كما ساعد في إنشاء متنزهات وطنية مثل أمبورو وكاباروش. وقد سُمي الأخير باسمه، وهو مشروع حفظ مشترك بين بوليفيا والبرازيل. ولتحقيق ذلك، تعاون مع العالم النباتي البرازيلي باولو وينديش بهدف حماية التنوع البيولوجي المشترك بين البلدين.

الرحلات العلمية والسنوات الأخيرة

حتى بعد تجاوزه الستين من العمر، لم يتخلى كيمبف عن شغفه بالبحث العلمي. فقد كان في كل رحلة يسجل أصوات الطيور والحياة البرية الأخرى باستخدام جهاز تسجيل صوت، موثقًا التنوع الصوتي في بوليفيا.

ويذكر المصور الوثائقي روبين بوما، الذي رافقه في عدة رحلات، أن كيمبف كان يستيقظ في الساعة الرابعة صباحًا ويكون في أعماق الغابة بحلول الخامسة، ليحدد أصوات الطيور وصيحات الحيوانات ويتابع آثار الأقدام.

وظلّت التزامه بالعلم والطبيعة قويًا حتى آخر لحظة من حياته. رغم أن وفاته كانت مأساوية، إلا أن إرثه لا يزال حاضرًا في الغابات التي ساعد في حمايتها، والمساحات الخضراء التي دافع عنها، والوعي البيئي الذي غرسه في قلوب الناس في بوليفيا.

الخاتمة

كان نويل كيمبف ميركادو رائدًا في مجال حفظ البيئة في بوليفيا. لقد وضع أسس سياسات الحفظ في البلاد من خلال عمله في إنشاء المتنزهات الوطنية، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز التعليم البيئي.

وحتى اليوم، وبعد عقود من وفاته، لا يزال أثره واضحًا في النباتات الحضرية في سانتا كروز، وفي حديقة الحيوان التي أسسها، وفي المناطق المحمية التي ساعد في إنشائها. وبقيت رؤيته لعالم يتعايش فيه التنمية مع الطبيعة مصدر إلهام للأجيال الحالية والمستقبلية.

هل أعجبك المقال؟