دكتور إميل تشيرينغتون: من بليز إلى ناسا

دكتور إميل تشيرينغتون: من بليز إلى ناسا

18 Mar 2025 1 min read 1 words


نشأ الدكتور إميل شيرينغتون في بليز في وقت كان فيه الوصول إلى التعليم العلمي محدودًا. منذ طفولته، كان مفتونًا بالعلوم وكان قارئًا نهمًا للكتب العلمية، روايات الخيال العلمي، والقصص المصورة. ولكن بسبب قلة العلماء في بلاده، لم يكن لديه نماذج علمية حقيقية ليحتذي بها. بدلاً من ذلك، كان يجد الإلهام في الشخصيات الخيالية مثل "المنتات" و"بيتر باركر" (الرجل العنكبوت)، الذين أثاروا اهتمامه بالعلوم وأدى ذلك في النهاية إلى تحقيقه لأعلى الدرجات العلمية في الولايات المتحدة وأوروبا، بعيدًا عن وطنه.

في مرحلة دراسته العليا، كانت المرة الأولى التي تعرف فيها على بيانات "لاندسات" التابعة لناسا، والتي كان يرى فيها أحجية تحتاج إلى فك شيفرتها. من هنا، بدأ شغفه الحقيقي بالعمل في مجال علوم الأرض والتقنيات الجغرافية الفضائية، وهي المجالات التي عمل فيها على مدار عقدين من الزمن. اليوم، يعمل الدكتور شيرينغتون كقائد علمي للبرنامج العلمي الإقليمي لِغرب إفريقيا في إطار برنامج "سيرفير" التابع لناسا ووكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID).

على الرغم من مرور عشرين عامًا على عمله مع بيانات لاندسات، فإن شيرينغتون لا يزال يشعر بالحماسة كل يوم من خلال العمل مع تلك البيانات. ما يثير حماسه ليس فقط التقدم في العلوم، بل أيضًا القدرة على إقامة روابط وثيقة مع المستخدمين في جميع أنحاء العالم، الذين يستخدمون هذه البيانات للمساعدة في اتخاذ قرارات أفضل بشأن تخصيص الموارد الطبيعية.

بصورة خاصة، يجد الدكتور شيرينغتون إلهامًا كبيرًا في سماع أن المعلومات التي توفرها سيرفير قد أحدثت فرقًا ملموسًا في حياة الآخرين. سواء كان من خلال المساعدة في تطوير حلول علمية مفتوحة أو من خلال تفسير نتائج النماذج المناخية، فإن رؤية هذه التأثيرات الواقعية للمعلومات التي يقدمها البرنامج تدفعه للاستمرار في هذا المجال.

نشأ شيرينغتون في بيئة كانت تفتقر إلى فرص التعلم العلمي. كان يعترف بأن قلة العلماء في بلاده جعلته يشكك في إمكانية ممارسة العلوم في بليز. ولكن من خلال التشجيع المستمر من عائلته، خاصة عمته كارولين التي كانت أول من درس في الخارج وحصلت على درجات في الكيمياء وعلم الأحياء، بدأ يرى أن الدراسة في الخارج قد تكون الطريق الذي يؤدي إلى تحقيق أحلامه. فقد كانت عمته هي من قدمت له أول جهاز كمبيوتر، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب العلمية التي ألهمته لمواصلة سعيه في مجال العلوم.

درس الدكتور شيرينغتون البيولوجيا في جامعة لويولا في ماريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم حصل على درجة الماجستير في الموارد الحرجية من جامعة واشنطن في سياتل. في هذه الجامعة، كانت أبحاثه حول "صفقة الدين مقابل الطبيعة" بين الولايات المتحدة وبليز في عام 2001 بمثابة بداية علاقته باستخدام الأقمار الصناعية لرصد الأرض وجمع المعلومات التي يمكن أن تكون مفيدة للمجتمعات المحلية. في أحد أعماله، قام بتقديم صور أقمار صناعية تتعقب شدة الفيضانات في بنما إلى الحكومة المحلية، واستخدمت هذه المعلومات لتنبيه الشعب واتخاذ تدابير لحماية الأرواح والممتلكات.

ثم انتقل إلى العمل مع الوكالات البيئية في بليز، ثم إلى بنما حيث عمل في "مركز المياه الاستوائية لأمريكا اللاتينية والكاريبي". في هذه الأدوار، شاهد كيف يمكن أن تسهم المعلومات المأخوذة من الأقمار الصناعية في تحسين القرارات البيئية على مستوى الحكومات. بعد تسع سنوات من العمل خارج الأوساط الأكاديمية، قرر متابعة دراساته للحصول على درجة الدكتوراه في علم البيئة والموارد الحرجية في فرنسا وألمانيا، وهو ما تم تمويله بالكامل من خلال المنح الدراسية.

اليوم، يعمل الدكتور شيرينغتون باحثًا في مركز علوم نظم الأرض في جامعة ألاباما في هنتسفيل، بالإضافة إلى كونه قائد التنسيق العلمي الإقليمي للبرنامج سيرفير في غرب إفريقيا. ومنذ أن عمل في بنما، حيث كان "مركز سيرفير" الأول في العالم، أصبح شيرينغتون في طليعة مبادرات جمع المعلومات الجغرافية الفضائية العالمية. يعمل مع "سيرفير" على تسهيل الوصول إلى البيانات الفضائية التي تساعد المجتمعات حول العالم في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن إدارة مواردهم الطبيعية، من خلال التعاون مع وكالات حكومية ومنظمات غير حكومية.

يروي شيرينغتون كيف كان زملاؤه في المدرسة الثانوية يعتقدون أنه لن يحصل على منحة دراسية للدراسة في الخارج بسبب الوضع المالي المتواضع لعائلته. لكنه أصر على حلمه، وأثبت أن الأحلام الكبيرة يمكن أن تتحقق، حتى في ظل الظروف الصعبة. ويأمل أن يشجع ذلك الأجيال القادمة من العلماء على متابعة شغفهم، حتى في مواجهة الصعوبات أو الانتقادات التي قد يواجهونها.

من خلال تجربته الطويلة، يظل الدكتور شيرينغتون مثالاً على كيفية تجاوز التحديات والتغلب على القيود الثقافية والاقتصادية لتحقيق النجاح في مجال العلوم. يواصل عمله مع ناسا و"سيرفير" في تقديم المعرفة للمجتمعات المحلية والعالمية ويشجع الآخرين على متابعة أحلامهم العلمية، مهما كانت العقبات.


هل أعجبك المقال؟