شهدت أمريكا اللاتينية خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2024 واحدة من أكبر الطفرات الرقمية في تاريخها، حيث ارتفع مستوى الاتصال بالإنترنت وتطورت البنية التكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة. وقد ساهمت عوامل عديدة في هذا التحول، من أبرزها تراجع أسعار البيانات، وزيادة انتشار الهواتف الذكية، وتوسع الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، إضافةً إلى اعتماد الشركات والحكومات لسياسات التحول الرقمي.
تشير بيانات البنك الدولي والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) إلى أن نسبة مستخدمي الإنترنت في أمريكا اللاتينية ارتفعت من 43% عام 2010 إلى حوالي 78% عام 2024، وهو نمو يتجاوز المتوسط العالمي في نفس الفترة. وتعد تشيلي و الأوروغواي و الأرجنتين من أعلى الدول في معدلات الاستخدام، حيث تتجاوز نسبة الاتصال بالإنترنت فيها 85%.
أما على صعيد الهواتف الذكية، فقد شهدت المنطقة نمواً كبيراً، إذ ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية من 17% في 2010 إلى ما يزيد عن 74% في 2024، وفق تقديرات GSMA. وتتصدر البرازيل و المكسيك و كولومبيا قائمة الدول الأكثر استخداماً للهواتف الذكية، حيث يعتمد أكثر من 90% من المستخدمين على الهاتف كوسيلة رئيسية للاتصال بالإنترنت.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية، ارتفع طول شبكات الألياف البصرية في المنطقة بنسبة +250% خلال العقد الأخير، بينما توسعت خدمات الجيل الرابع (4G) لتشمل أكثر من 95% من المناطق الحضرية. ومع ذلك، لا تزال الفجوة الرقمية بين المدن والريف قائمة، إذ يشير الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن الوصول للإنترنت في المناطق الريفية لا يتجاوز 52% مقارنة بـ 85% في المدن.
وقد أدى هذا التطور إلى توسع ملحوظ في التجارة الإلكترونية، حيث بلغ حجم سوق التجارة الإلكترونية في أمريكا اللاتينية أكثر من 140 مليار دولار في 2023، بزيادة تتجاوز 400% مقارنة بعام 2015. وتعتبر البرازيل و المكسيك أكبر سوقين في المنطقة، إذ يستحوذان معاً على ما يقارب 70% من إجمالي حجم التجارة الإلكترونية.
كما شهدت الشركات الناشئة (Startups) ازدهاراً غير مسبوق، حيث ارتفع عدد الشركات التقنية الناشئة من أقل من 1,000 شركة عام 2010 إلى أكثر من 32,000 شركة في 2024، وفق بيانات منصة StartupBlink. وبرزت مدن مثل ساو باولو و بوينس آيرس و مكسيكو سيتي كمراكز إقليمية للابتكار.
من جهة أخرى، أدى التحول الرقمي إلى تطور كبير في الخدمات الحكومية الإلكترونية، إذ أصبحت أكثر من 65% من الخدمات العامة في المنطقة متاحة بشكل رقمي، مقارنة بـ 18% فقط عام 2010. كما زادت الاستثمارات في الأمن السيبراني بنسبة +160% بسبب تزايد الاعتماد على الإنترنت وارتفاع الهجمات الرقمية.
ورغم التحسن الكبير، لا تزال التحديات قائمة، وأبرزها:
-
الفجوة الرقمية بين الطبقات الاجتماعية.
-
ارتفاع تكاليف الإنترنت في بعض الدول مقارنة بالدخل الفردي.
-
تفاوت جودة الاتصال بين المناطق الريفية والحضرية.
-
الحاجة لبرامج تدريب رقمي للعمالة لسد فجوة المهارات التقنية.
في المقابل، تتجه المنطقة في 2024 نحو زيادة الاستثمارات في شبكات الجيل الخامس (5G)، والتوسع في مراكز البيانات، وتعزيز اقتصاد الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم من حيث التحول الرقمي، وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024.