تشيلي لديها تاريخ طويل ومثير. في منطقة "مونتي فيردي" قرب "بورتو مونت"، اكتشف علماء الآثار بقايا بشرية عمرها أكثر من 12,000 سنة، مما غيّر النظريات السابقة حول وصول البشر إلى الأمريكتين. وتشير بعض الاكتشافات إلى وجود بشري قد يعود إلى أكثر من 30,000 سنة.
قبل وصول الإسبان، استقرت في المنطقة ثقافات أصلية متنوعة، خاصة في الشمال حيث ساعد المناخ الجاف على الحفاظ على البقايا. ومن بين هذه الشعوب: "تشينتشورو" (المعروفون بتحنيط موتاهم)، و"الأتاكاميين"، و"الأيمارا"، وفي الجنوب "الدياغويتا" و"المابوتشي". امتدت إمبراطورية الإنكا إلى شمال تشيلي، لكنها فشلت في إخضاع المناطق الوسطى والجنوبية بسبب المقاومة القوية للسكان الأصليين.
بدأ الاستعمار الإسباني في القرن السادس عشر مع بعثات قادها دييغو دي ألماغرو وبدرو دي فالديفيا، الذي أسس مدينة سانتياغو عام 1541. واجه الغزاة مقاومة عنيفة، خاصة من شعب المابوتشي الذين حافظوا على استقلالهم لقرون. أدخل الإسبان نظام "الإينكوميندا"، الذي سمح للمستعمرين بالاستفادة من عمل السكان الأصليين.
خلال الحقبة الاستعمارية، ظهرت طبقة وسطى من أصول مختلطة إلى جانب نخبة من ملاك الأراضي الذين سيطروا على مساحات واسعة. وبحلول أوائل القرن التاسع عشر، بدأت التوترات تتصاعد بين النخبة المحلية (الكريوليون) والتاج الإسباني، خاصة بسبب الاستياء الاقتصادي والسياسي. في عام 1818، أعلنت تشيلي استقلالها بقيادة برناردو أوهيغينز وخوسيه دي سان مارتين.
شهد القرن التاسع عشر ترسيخ الدولة، وتوسعها نحو أراضي المابوتشي، وصراعات مثل حرب المحيط الهادئ (1879–1883) التي كسبت فيها تشيلي أراضي من بوليفيا والبيرو. وفي وقت لاحق، اندلعت حرب أهلية عام 1891 بعد أن حاول الرئيس بالماسيدا تنفيذ إصلاحات، لكنه هُزم وانتحر.
في أوائل القرن العشرين، اعتمد اقتصاد تشيلي بشكل كبير على تصدير نترات الصوديوم. وعندما تم تطوير بدائل صناعية لها، واجهت البلاد أزمات اقتصادية، تبعتها فترات من عدم الاستقرار السياسي، بما في ذلك جمهورية اشتراكية قصيرة العمر، قبل أن تعود الحكومات الأكثر استقرارًا، غالبًا من تحالفات وسط-يسار.
بحلول ستينيات القرن الماضي، أثارت التفاوتات الاجتماعية وتركيز الأراضي احتجاجات واسعة. أطلق الرئيس إدواردو فري مونتالفا إصلاحًا زراعيًا معتدلًا. وفي عام 1970، تم انتخاب سلفادور أليندي، أول رئيس ماركسي في العالم يصل إلى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. قام بتأميم النحاس، وتوزيع الأراضي، وسعى لتغيير الاقتصاد. لكنه واجه معارضة داخلية وخارجية شديدة، خاصة من الولايات المتحدة. تدهور الاقتصاد، وازدادت الندرة، وتصاعد التوتر. في عام 1973، قاد الجنرال أوغوستو بينوشيه انقلابًا عسكريًا. وتوفي أليندي في نفس اليوم، وبدأ عهد ديكتاتوري.
خلال نظام بينوشيه (1973–1990)، وقعت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث تم تعذيب وقتل واختفاء آلاف الأشخاص. فرض النظام نموذجًا اقتصاديًا نيوليبراليًا صارمًا دون حريات سياسية. في عام 1988، صوت الشعب ضد استمرار حكمه، وعادت الديمقراطية في عام 1990 مع انتخاب باتريسيو أيلوين.
في العقود التالية، حكمت البلاد غالبًا ائتلافات وسط-يسارية (تحالف "الكونسرتاثيون") التي حافظت على النموذج الاقتصادي الحر لكنها أدخلت إصلاحات اجتماعية. تم إحراز تقدم في مجالات الصحة والتعليم وحقوق الإنسان. في عام 2006، أصبحت ميشيل باشيلي أول امرأة تتولى رئاسة البلاد. وقد واجهت إدارتها تحديات مثل احتجاجات طلابية واسعة ومشاكل في نظام النقل العام الجديد في سانتياغو.
في عام 2010، ضرب زلزال قوي وسط تشيلي قبل وقت قصير من تولي سيباستيان بينييرا، السياسي من اليمين الوسط، الرئاسة، ليصبح أول رئيس من هذا التيار منذ عودة الديمقراطية. وفي نفس العام، تم إنقاذ 33 من عمال المناجم بعد أن ظلوا محاصرين تحت الأرض، مما جذب أنظار العالم وأثار الفخر الوطني.
شهدت السنوات التالية ازديادًا في الحركات الاجتماعية. فقد نظم الطلاب والشعوب الأصلية مثل المابوتشي وسكان المناطق النائية احتجاجات ضد عدم المساواة وصعوبة الوصول إلى الخدمات والتأثير البيئي للمشاريع الكبرى.
عادت ميشيل باشيلي إلى الحكم عام 2014، وأطلقت إصلاحات في التعليم وحقوق المرأة وحماية البيئة. وتم خلال ولايتها الثانية إنشاء حدائق وطنية جديدة، واتخذت خطوات لمعالجة التفاوتات الاجتماعية والتوترات التاريخية.